محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
360
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
السلاح ينتظرون الصبح ، فلما رأى الوقت الذي يصلي فيه قام فصلى بالناس . قال : فما أنكروا قراءته ولا تكبيره ولا ركوعه ، ولا شيئا من صلاته ، حتى إذا فرغ من صلاته دخل الحجر فأخرج سيفه من غمده أبيض ، وقال : ان القتل بمكانكم ملح المجدور . قال : أين أهل مصر ؟ أين قتلة عثمان - رضي اللّه عنه - ؟ فأشاروا له إلى باب بني جمح ، فقال حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » فحمل عليهم بالسيف حتى بلغ موضع الجزّارين حيث كانوا عند دار أم هانئ - رضي اللّه عنها - ثم يرجع فيستلم الركن . 1656 - حدّثنا أبو الفضل ، عباس بن الفضل ، قال : حدّثني يزيد أبو خالد - وكان قد بلغ سبعا وعشرين ومائة سنة - قال : رأيت الحجاج بن يوسف وقد وضع المنجنيق على أبي قبيس ، وذلك لمّا أعياه ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - . قال : ورأيت ابن الزبير يكرّ على أصحاب الحجاج ، حتى يبلغ بهم الأبطح ، ثم يجيء إلى البيت فيستجير به ، فلما رمى الحجاج بالمنجنيق وسمع ابن الزبير - رضي اللّه عنهما - صوت الحجارة تقع على الكعبة ، خرج ، فقال : يذهب بنفسي أحب إليّ من أن تهدم الكعبة في سببي . 1657 - وحدّثنا سلمة بن شبيب ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أنا
--> 1656 - يزيد أبو خالد مؤذن أهل مكة . ذكره البخاري 8 / 358 ، وابن أبي حاتم 9 / 300 ، والدولابي في الكنى 1 / 162 و 163 وسكتوا عنه . وذكره ابن حبان في الثقات 7 / 620 . وأنظر المنتقى من أخبار أم القرى ص : 22 . 1657 - إسناده حسن . جعفر بن عون بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي ، صدوق . التقريب 1 / 131 . رواه ابن أبي شيبة 15 / 85 ، والطبري في تاريخه 7 / 204 كلاهما من طريق : جعفر ( 1 ) سورة الأنفال ( 64 ) .